محمد جواد مغنية

76

عقليات إسلامية

إلى خالقه وخالق الكون ، أو اكتشف ان ارشاد هذا العقل وهدايته سراب وتضليل ؟ فإن كان شيء من ذلك فليدلنا عليه سارتر وغير سارتر ونحن له من الشاكرين . 2 - ان سارتر ألّف كتاب المذهب المادي والثورة ، وجاء في ترجمته العربية بقلم سامي الدروبي ص 42 وما بعدها - ما يتلخص بأن الماديين ينفون وجود اي شيء وراء المادة والطبيعة ، ويزعمون أن الايمان به ايمان بالغيب لا يعتمد على الحس التجربة . . ثم ردّ سارتر قولهم هذا بأن النفي المطلق لما وراء المادة والطبيعة هو أيضا في حقيقته ايمان بالغيب لا يعتمد على الحس والتجربة . فكيف ابر مواهنا ما نقضوه هناك ؟ . وإذا صح ان سارتر قد دعا وتحدى بعد هذا الرد يكون تماما كالماديين ينقض ما ابرم ، ويبرم ما نقض . 3 - ليس من شك ان القضايا الانسانية والاجتماعية لا وجود لها قبل الانسان لأنه هو موضوعها ومحورها ، فالحقوق والواجبات المتبادلة بين الزوجين والجارين وبين الولد ووالديه ، كل ذلك وما إليه انما يوجد بوجود الانسان ، وينتفي بانتفائه ، لأنه الشجرة ، وقضاياه الثمرة . اما الكون وما فيه من نظام وشواهد على وجود الخالق ووحدانيته فهو موجود قبل ان يوجد الانسان ، ومن الشواهد الكونية ينطلق عقل الانسان بعد وجوده إلى الايمان باللّه . وقد أباح سارتر للعقول والافهام ان تكتشف قوى الكون وعناصره واسراره الكامنة فيه منذ البداية ، وان تستغلها لخدمة الانسان ومنافعه ،